حسن بن عبد الله السيرافي

327

شرح كتاب سيبويه

عمرو ، وما خرج زيد لكن عمرو . وليس يكون بها عطف إلا على هذا فوجب لما بعدها ما نفي عما قبلها ، كما أن لا تنفى عما بعدها ما وجب لما قبلها ، فهي نقيضها . قال أبو العباس : الفرق بين ( لكن ) و ( بل ) أن ( بل ) لا يتكلم بها إلا غالط إذا قلت : رأيت زيدا بل عمرا ، كأنك قلت : ما رأيت زيدا بل ما رأيت عمرا ، أضربت عن الأول واعتمدت في الجحد على الثاني . قال أبو العباس : وقد تكون بمعنى لكن في قولك : ما رأيت زيدا بل عمرا ، أي : بل رأيت عمرا ، فمعناه : لكن عمرا . ويجوز أن تعني : بل ما رأيت عمرا إذا أردت إبطال الأول . والجيد أن تحمله على : رأيت ، لأنها أقرب إليه فيكون المعنى : بل رأيت عمرا . ويجوز الرفع بعد هذه الحروف . وتكون عاطفة جملة على جملة ، ويكون الرفع على إضمار ( مبتدأ ) يكون الذي ظهر خبره . ثم قال سيبويه : ( تقول : ما مررت برجل مسلم ، فكيف رجل راغب في الصدق بمنزلة : فأين راغب ؟ وزعم يونس أن الجر خطأ ، لأن ( أين ) ونحوها يبتدأ بهن ، ولا يضمر بعدهن شيء ) . قال أبو سعيد : يريد : أنهن لا يجرين مجرى حروف العطف التي يعمل فيما بعدهن عامل الاسم الذي قبلهن ، وهذا لا يجوز في حروف الاستفهام لأنهن لا يعمل ما قبلهن فيما بعدهن . لا تقول : رأيت زيدا فأين عمر أو فهل بشرا . فإذا قلت : كيف رجل راغب في الصدقة ؟ فرجل : مبتدأ ، وراغب : نعته ، وكيف : خبره . وأين راغب في الصدقة ؟ فراغب : مبتدأ ، وأين : خبره . و ( لكن ) و ( بل ) لا يكونان مبتدأين فيشبّهن بحروف العطف إذ كنّ لا يبتدأ بهن .